عبد الله بن أحمد النسفي
344
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 107 إلى 109 ] أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 ) قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 109 ) القدرية « 1 » من إثبات قدرة التخليق للعبد ، والتوحيد المحض ما يقوله أهل السّنّة وهو أنه لا خالق إلا اللّه . 107 - أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ عقوبة تغشاهم وتشملهم مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ القيامة بَغْتَةً حال ، أي فجأة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بإتيانها . 108 - قُلْ هذِهِ سَبِيلِي هذه السبيل التي هي الدعوة إلى الإيمان والتوحيد سبيلي ، والسبيل والطريق يذكّران ويؤنّثان ، ثم فسّر سبيله بقوله أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أي أدعو إلى دينه مع حجة واضحة غير عمياء أَنَا تأكيد للمستتر في أدعو وَمَنِ اتَّبَعَنِي عطف عليه ، أي أدعو إلى سبيل اللّه أنا ويدعو إليها « 2 » من اتبعني ، أو أنا مبتدأ ، وعلى بصيرة خبر مقدّم ، ومن اتبعني عطف على أنا ، يخبر ابتداء بأنه ومن اتّبعه على حجّة وبرهان لا على هوى وَسُبْحانَ اللَّهِ وأنزّهه عن الشركاء وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مع اللّه غيره . 109 - وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا لا ملائكة لأنهم كانوا يقولون لو شاء ربّنا لأنزل ملائكة ، أو ليست فيهم امرأة نُوحِي بالنون حفص إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى لأنهم أعلم وأحلم وأهل البوادي فيهم الجهل والجفاء أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ أي ولدار الساعة الآخرة خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا الشرك وآمنوا به أَ فَلا تَعْقِلُونَ وبالياء مكي وأبو عمرو وحمزة وعليّ .
--> ( 1 ) القدرية : جماعة يزعمون أن اللّه لا يقدر الشر ويقولون إن الخير من اللّه والشر من إبليس ويزعمون أن اللّه قد يريد الشيء فلا يكون ، ويكره كون الشيء فيكون ، وإنه قد يريد من العبد شيئا ، ويريد الشيطان من ذلك العبد شيئا خلاف مراد اللّه عزّ وجل ، فيتم مراد الشيطان ، ولا يتم مراد اللّه فيه . تعالى اللّه عما يقول الجاحدون علوا كبيرا ( الأنساب 4 / 460 ) . ( 2 ) في ( ز ) إليه .